وغيرهم من القدرية(١)، ثم التزموا على هذا مسائل التعديل والتجوير، والتحسين والتقبيح بالقياس الفاسد على الخلق، واضطربوا فيه اضطراباً لا ينضبط.
وقد يوافق بعض أهل السنة - من أصحابنا وغيرهم - هؤلاء في بعض المسائل التي لا تخالف الأصول المشهورة في السنة، وعارضهم كثير من متكلمة الإثبات للقدر - الذابين عن السنة - في مواضع كثيرة، فقالوا: لا يجوز تعليل شيء من ذلك، بل خلق وأمر لمحض المشيئة، وصِرْفِ الإرادة، ولا يجوز تعليل ذلك لمصلحة العباد ونفعهم، ولا غير ذلك.
مذهب الأشاعرة ومن وافقهم أنه لا يجوز تعليل أفعال الله.
[٢١ب]
ثم إن/ كثيراً من العلماء يعتقدون أن ليس في هذا الأصل العظيم الجامع - المتعلق بأصول الدين والتوحيد، وبأصول الفقه وبالشريعة - إلا هذين القولين، إما التعليل بنفع العباد وصلاحهم، وإما ردّ ذلك إلى محض المشيئة والإرادة الصرفة، وهذا القول الثاني يلزمه من اللوازم الفاسدة - التي تتضمن التسوية بين محبوب الله ومكروهه، ومأموره ومنهيه، وأوليائه وأعدائه - أشياء فيها من البطلان والشناعة، ما يعلم به تفريط هؤلاء وغلطهم، كما فرط الأولون.
ويقارب هؤلاء من يقول من الفلاسفة وغيرهم: إن هذه المخلوقات لازمة لذاته، وإن قالوا: إنها صادرة عن عنايته، وإن تضمنت ما تضمنت من منافع الخلق، ومصالحهم بطريق اللزوم. ويجعلون ذلك علة غائية(٢).
مذهب الفلاسفة قريب من مذهب نفاة الحكمة والتعليل.
(١) تقدم تعريفهم (١/ ٥٧).
(٢) العلة: هي ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجاً مؤثراً فيه، وهي قسمان: الأول: علة الماهية، وهي ما يتقوم به الماهية من أجزائها، وتنقسم إلى قسمين: =