264

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الذي لا يترك الله منه شيئاً، فهو الظلم للعباد بعضهم بعضاً(١).

وقد قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، فجعل الظلم في حق الله تعالى قسماً خارجاً عن ظلم العبد نفسه، وعن ظلم العباد، وهذا يقتضي أن لله فيه حقاً قد ضيعه العبد، لا أنه مجرد ظلم العبد نفسه كالمعاصي/ وإن كانت المعاصي مخالفة لأمر الله وتركاً لما أوجبه، وجناية على دين الله.

وأيضاً فإن الله قد أخبر أنه يحب الحسنات المأمور بها، من الإيمان والعمل الصالح، وأنه يرضاها، ويحب أهلها، ويرضى عنهم، والحب مستلزم للإرادة، وهو مع ذلك قد شاء جميع الكائنات، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وقد قررت هذه القاعدة في غير هذا الموضع(٢)، وبينت الفرق بين كلماته الكونيات، وما يتصل بها من أمر وإرادة وإذن وحكم وبعث وإرسال وغير ذلك، وبين كلماته الدينيات، وما يتصل بها من أمر وإرادة وحكم وبعث وإرسال، قررت هذا الأصل الفارق في غير موضع، وأن منه تزول الشبهات الحاصلة في مسائل الدين والقدر وتعارضهما.

(١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٤٠) والحاكم في المستدرك (٤/ ٦١٩) برقم (٨٧١٧) وقال الذهبي: ((صدقة ضعفوه، وابن بابنوس فيه جهالة)) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٥٢) برقم (٧٤٧٣ و٧٤٧٤). وضعّف الحديث أيضاً الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٣٠٢٢).

(٢) انظر مجموع الفتاوى (٨/ ٥٨، ١٨٧، ١٩٧، ٢٤٢، ٤١٢).

96