لعبدي، ولعبدي ما سأل(١).
ففي هذا الحديث أن النصف الأول - وهو الحمد والثناء والتمجيد والعبادة - لله تعالى، والنصف الثاني - وهو الاستعانة والمسألة - للعبد، هذا مع العلم بأن العبد يثاب على حمده وثنائه وعبادته، وقد يحصل له بذلك /من الثواب أكثر مما يحصل بالاستعانة، والسؤال لا بد أن يكون للنصف الذي هو للرب، خاصية تعود إلى الرب، تميزها عن نصف العبد، وإلا فإذا كان للعبد في كلاهما أجر وثواب، فتخصيص أحدهما بأنه للرب، لا بد فيه من خاصية للرب.
[٢٠أ]
وأيضاً فإن الله أخبر أن الشرك ظلم عظيم، فقال تعالى: ﴿اَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] الآية، وقد ورد في الصحيحين عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية شقَّ ذلك على أصحاب النبي ﷺ، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي ﷺ: (إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى قول لقمان: إن الشرك لظلم عظيم) أو كما قال(٢).
وفي الحديث عن طائفة من السلف، وروي مرفوعاً: (الدواوين ثلاثة(٣): ديوان لا يغفر الله منه شيئاً، وهو الشرك، وديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه شيئاً. فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئاً، فهو الشرك، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً، فهو ظلم العبد نفسه، وأما الديوان
(١) أخرجه مسلم (٢٩٦/٦) برقم (٣٩٥).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب ظلم دون ظلم، برقم (٣٢) وأطرافه (٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧) ومسلم (١١٤/١) برقم (١٢٤).
(٣) في الأصل: ((دواوين))، وكتب في الهامش: لعله الدواوين ثلاثة.