256

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الذبحة(١)، فتبين أن الإحسان واجب حتى في القتل المستحق بإحسان القتلة والذبحة، ومعلوم أن الظلم الذي يستحق به العقوبة - سواءً كان في حق الله أو في حقوق عباده - لا يخرج عن ظلم في الدين، وظلم في الدنيا، وقد يجتمعان، فالأول كالكفر والبدع، والثاني كالاعتداء على النفوس والأموال والأعراض.

والغالب أن الظلم في الدين يدعو إلى الظلم في الدنيا، وقد لا ينعكس، ولهذا كان المبتدع في دينه أشد من الفاجر في دنياه، وعقوبات الخوارج أعظم من عقوبات أئمة الجور، كما قررتُ هذا في (قاعدة بيان أن البدع أعظم من المعاصي بالكتاب والسنة وإجماع الأمة)، وبما يعقل به ذلك من الأسباب، ثم مع هذا لا يجوز أن يعاقب هذا الظالم، ولا هذا الظالم إلا بالعدل بالقسط، لا يجوز ظلمه، فهذا موضع يجب النظر فيه، والعمل بالحق، فإن كثيراً من أهل العلم والدين والزهد والورع والإمارة والسياسة والعامة (وغيرهم، وإما)(٢) في نظرائهم أو غير نظرائهم من نوع الظلم والسيئات، إما بدعة، وإما فجور، وإما مركب منهما، فأخذوا يعاقبونهم بغير القسط، إما من أعراضهم، في نظرائهم أو غير نظرائهم من نوع الظلم والسيئات، إما بدعة، وإما وإما في حقوقهم، وإما في دمائهم وأموالهم، وإما في غير ذلك، [١٨] (مثل أن ينكر)(٣) لهم حقاً واجباً،/ أو يعتدوا عليهم بفعل محرم، مع أن الفاعلين لذلك متأولون، معتقدون أن عملهم هذا عمل صالح، وأنهم مثابون على ذلك، (ويتعلقون)(٤) بباب قتال.

البدع أعظم من المعاصي.

[١٨أ]

(١) تقدم تخريجه (٨٢/٢).

(٢) هكذا في الأصل، ويظهر أن بين كلمة (وغيرهم) وكلمة (وإما) سقط، والله أعلم.

(٣) في الأصل: (بل أن يذكر) ويظهر لي أنها محرفة من الناسخ، وما أثبته قريب من رسم الكلمة السابقة، وبها يصح المعنى، والله أعلم.

(٤) في الأصل: (ويتعلق).

88