257

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أهل العدل والبغوي، وهم الخارجون بتأويل سائغ، فقد تكون الطائفتان جميعاً باغيتين بتأويل، أو بغير تأويل، فتدبر هذا الموضع، ففيه يدخل جمهور الفتن الواقعة بين الأمة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ١٤]، فأخبر أن التفرق بينهم كان بغياً، والبغي: الظلم.

وهكذا التفرق الموجود في هذه الأمة مثل الفتن الواقعة بينها في المذاهب والاعتقادات والطرائق والعبادات والممالك والسياسات والأموال، فإنما تفرقوا بغياً بينهم من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم، والباغي قد يكون متأولاً وقد لا يكون متأولاً، فأهل الصلاح منهم هم المتأولون في بغيهم، وذلك يوجب عذرهم لا اتباعهم، فتدبر العدل والبغي، واعلم أن عامة الفساد من جهة البغي، ولو كان كل باغ يعلم أنه باغ لهانت القضية، بل كثير منهم أو أكثرهم لا يعلمون أنهم بغاة، بل يعتقدون أن العدل منهم، أو يعرضون عن تصور بغيهم، ولولا هذا لم تكن البغاة متأولين، بل كانوا ظلمة ظلماً صريحاً، وهم البغاة الذين لا تأويل معهم، وهذا القدر من البغي بتأويل(١)، وأحياناً بغير تأويل، يقع فيه الأكابر من أهل العلم، ومن أهل الدين، فإنهم ليسوا أفضل من السابقين الأولين، ولما وقعت الفتنة الكبرى كانوا فيها ثلاثة أحزاب، قوم يقاتلون مع أولى الطائفتين بالحق، وقوم يقاتلون مع الأخرى، وقوم قعدوا اتباعاً لما جاء من النصوص في الإمساك في الفتنة.

والفتن التي يقع فيها التهاجر والتباغض والتطاعن والتلاعن ونحو ذلك هي فتن، وإن لم تبلغ السيف، وكل ذلك

الفتن الواقعة في الأمة بسبب البغي.

[١٨ب]

(١) في الأصل: تأويل.

89