254

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أن يدفع به ما هو شرّ منه، أو يحصل به ما هو أنفع من عدمه، فهاهنا أصلان:

أحدهما:أن هذا هو الذي أمر الله به ورسوله.

والثاني:أن هذا واجب على العبد، عليه أن يفعله، وفاعله هو البار والبر وهو المحسن المذكور في الآية.

وقد أمر الله في كتابه بالعدل والإحسان، والأمر يقتضي الوجوب، وقد يكون بعض المأمور به مندوباً، والإحسان المأمور به ما يمكن اجتماعه مع العدل، فأما ما يرفع العدل فذاك ظلم، وإن كان فيه نفع لشخص، مثل نفع أحد الشريكين إعطاءً أكثر من حقه، ونفع أحد الخصمين بالمحاباة له، فإن هذا ظلم، وإن كان فيه نفع قد يُسمى إحساناً، والعدل نوعان:

أحدهما:هو الغاية، والمأمور بها، فليس فوقه شيء هو أفضل منه يؤمر به، وهو العدل من الناس.

والثاني:ما يكون الإحسان أفضل منه، وهو عدل الإنسان بينه وبين خصمه في الدم والمال والعرض، فإن (الاستيفاء)(١) عدل، والعفو إحسان، والإحسان هنا أفضل، لكن هذا الإحسان لا يكون إحساناً إلا بعد العدل، كما قدمناه، وهو أن لا يحصل بالعفو ضرر، فإذا حصل منه ضرر، كان ظلماً من العافي، إما لنفسه، وإما لغيره، فلا يشرع.

فالعدل واجب في جميع الأمور، والإحسان قد يكون واجباً، وقد يكون مستحباً، ففي الحكم/ بين الناس، والقَسْم بينهم ما ثمَّ إلا العدل والعدل بينهم إحسان إليهم، وفيما بين الناس وبينهم مستحب له الإحسان إليهم، بفعل المستحبات من

(١) في الأصل: اسيفاء.

86