253

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فدلّ ذلك على أن الضرار محرم لا يجوز تمكين صاحبه منه، (فعلى)(١) الإنسان أن تكون مقاصده نفع الخلق، والإحسان إليهم مطلقاً، وهذا هو الرحمة التي بُعث بها محمد ﷺ في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].

وقال النبي ﷺ: (إنما أنا رحمة مهداة)(٢)، والرحمة يحصل بها نفع العباد، فعلى العبد أن يقصد الرحمة والإحسان والنفع، لكن للاحتياج إلى دفع الظلم شُرعت العقوبات، وعلى المقيم لها أن يقصد بها النفع والإحسان، كما يقصد الوالد بعقوبة ولده، والطبيب بدواء المريض، والمقصود بهذه النكتة أن الدين والشرع لم يأمر إلا بما هو نفع وإحسان ورحمة للعباد، وأن المؤمن عليه أن يقصد ذلك ويريده، فيكون مقصوده الإحسان إلى الخلق ونفعهم.

وإذا لم يحصل ذلك إلا بالإضرار ببعضهم فعله على نية

[١٦ب]

(١) في الأصل: فعل.

(٢) أخرجه من حديث أبي صالح مرسلاً ابن سعد في الطبقات (١/ ١٩٢)، والدارمي في السنن (١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣٢٥) برقم (٣١٧٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ١٤٣) برقم (١٤٠٤)، والقاضي أبو طالب في علل الترمذي (١/ ٣٦٩).

ورواه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً الحاكم في المستدرك (١/ ٩١) وقال: ((هذا حديث صحيح على شرطهما، فقد احتجا جميعاً بمالك بن سُعَيْر، والتفرد من الثقات مقبول))، وقال الذهبي: ((على شرطهما، وتفرد الثقة مقبول)). وأخرجه الشهاب في مسنده (١١٦٠)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٢٣) برقم (٢٩٨١)، وفي الصغير (١/ ١٦٨) برقم (٢٦٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٣٠)، والرامهرمزي في أمثال الحديث (١٥) جميعهم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً.وأخرجه من حديث معبد بن خالد، ابن سعد في الطبقات (١/ ١٩٢) وصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (٤٩٠).

85