251

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المراد بذلك فعل الإحسان التطوع، وهذا الإحسان في حق الله، وفي حقوق عباده، فأما في حق الله ففعل ما أمره به من غير أن يتعلق المأمور، وأما في حق عباده/ ففعل ما أوجب لهم من الإحسان، وترك ما لا يجوز من الإساءة.

[١٥ب]

وأصل ذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولهذا ثنَّى الله ذكر هذين الأصلين في القرآن في مواضع كثيرة جداً، وقال: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦].

وإذا كان الإحسان إلى الخلق واجباً، وإن كان قد يكون مستحباً أيضاً، فالإحسان إليهم جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم.

والظلم ضد الإحسان الذي يدخل فيه العدل وغيره، فإن العادل محسن من جهة عدله، وأما حيث يكون العدل هو الواجب، فالعادل أي بكمال الإحسان كالعدل بين الناس في القسم والحكم، بخلاف عدل الإحسان في حق نفسه في استيفاء حقوقه من غير زيادة، فإن هذا محسن من جهة أنه لم يعتد ولم يظلم.

وقد قررنا في مواضع كثيرة أن الظلم حرام كله، لم يُبَح منه شيء، وأصله قصد الإضرار، فإن الظلم إضرار غير مستحق، لكن الإضرار المستحق جائز تارة، وواجب أخرى، وإنما أبيح إضرار الحيوان للحاجة، والحكم المقيد بالحاجة مقدر بقدرها، فليس للعبد أن يكون مقصوده بالقصد الأول إضرار بني آدم، بل الضرر محرم بالكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢]، وقال في المطلقات: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١]، وقال: ﴿وَلَا تُضَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦].

الأصل تحريم الظلم والإضرار بالغير.

83