فصل
وإذا كان الله قد شرط في من له أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون أن يكون محسناً مع إسلام وجهه لله، دلّ بذلك على أن الإحسان شرط في استحقاق هذا الجزاء، وهذا الجزاء لا يقف إلا على فعل الواجب، فإن كل من أدى الواجب فقد استحق الثواب، ودرءَ العقاب، وذلك يدل على أن الإحسان واجب، وقد قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوْاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] والأمر يقتضي الوجوب.
اشتراط الإحسان مع إسلام الوجه لله لاستحقاق جزاء إلاخلاص.
وقال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] ومن فعل الواجب فما عليه من سبيل، إنما السبيل على من أساء بترك ما أمر به، أو فعل ما نهي عنه.
وقال تعالى: ﴿مَنْ جَآَء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ [النمل: ٨٩] ونظائره كثيرة.
وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)(١)، ففي هذا الحديث أن الإحسان واجب على كل حال، حتى في حال إزهاق النفوس، ناطقها وبهيمتها، فَعَلَّمَهُ أن يحسن القتلة للآدميين والذبحة للبهائم، والإحسان الواجب هو فعل الحسنات، وهو أن يكون عمله حسناً، ليس
(١) أخرجه مسلم (١٥٤٨/٣) برقم (١٩٥٥) من حديث شداد بن أوس.