لكن هذا على الوجه الضمير فيه يعود إلى إيماننا بما أنزل، لا إلى نفس ما أنزل.
الوجه الثاني:(١) أن الإيمان الذي في القلب مثل مطابق للمؤمن به، كما تقدم، وقد قررت هذا في مواضع، فإذا آمنوا بمثل هذا المثل فقد اهتدوا، والضمير هنا عائد على (ما) كما هو الظاهر، ويكون المثل كما قد قيل في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
وقد يقال: المعنى، فإن آمنوا مثل ما آمنتم. والتقدير: فإن جاؤوا بإيمان مثل الإيمان الذي جئتم به، ويكون (الذي) هنا صفة للمصدر الذي هو الإيمان، لا للمفعول به الذي هو المؤمن به، لكن هذا يفتقر إلى أن يقال: لست بمثل إيمانك، أي: مثل إيمانك، وهذا يكون إذا ( ... )(٢).
وقد يقال: (المثل) مقحم ليتبين الكلام والتوحيد، كما قد قيل مثل ذلك في نظائره لأسباب قد تكون هناك.
وقوله: ﴿وَإِن تولوا فَإَِّنما هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَبِدُونَ﴾ [البقرة: ١٣٧، ١٣٨]، صبغ القلوب والأشياء بهذا الإيمان حتى أنارت به القلوب، وأشرقت به الوجوه، وظهر الفرقان بين وجوه أهل السنة وأهل البدعة، كما قال في المؤمنين: ﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وفي الكفار: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُطُمِ﴾ [القلم: ١٦]، وفي / المنافقين: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [محمد: ٣٠].
[١٥أ]
(١) في الأصل: الثالث.
(٢) بياض بمقدار سطر.