248

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأيضاً فلو آمنوا بما آمنا به من غير أن يؤمنوا بمثل ما آمنا به، لم يكونوا مهتدين/ وإن آمنوا بجميع الأشياء، وذلك أنه سبحانه قال في المائدة لما أباح نساء أهل الكتاب وطعامهم، قال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]، والإيمان هو: الإيمان الذي هو الدين، الذي هو الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، فإن الإيمان الذي يجب على العباد اتباعه يجب الإيمان به، فمن كفر بما يفعله المؤمنون من الإيمان، فقد كفر بالله، وهذا الإيمان الذي في القلوب هو مثل مطابق للحقيقة الخارجة، وما في القلوب [من] الإيمان متماثل أيضاً، فنحن آمنا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم، وما أوتي النبيون من ربهم، فإذا آمنوا هم بمثل ما آمنا به - وهو ما في القلوب - فقد اهتدوا، كما أنهم لو كفروا بالإيمان الذي في القلوب لحبط عملهم، وهنا وجهان:

أحدهما: إذا صار في قلوبهم مثل ما في قلوبنا، وآمنوا به، فقد آمنوا بمثل ما آمنا به، فإنا آمنا بما في القلوب من الإيمان، فإذا صار مثله في قلوبهم وآمنوا به فقد اهتدوا.

ويكون فائدة الإيمان بالإيمان مثل ما يقال: أعلم وأعلم أني أعلم وأعتقد أن زيداً في الدار، وأعتقد أن اعتقادي حق، فهم مؤمنون بالإيمان غير مرتابون فيه جازمون أن جزمهم حق، وأيضاً فإن هذا مستلزم، وهو كمال وتمام، لأنه إذا حصل هذا الإيمان بالإيمان، ووجب حصول الأول ووجوبه مع أنهما متلازمان من وجه آخر، فإن الوجود العملي / الإرادي مع الوجود ( ... ) (١).

(١) في الأصل بياض مقدار نصف سطر.

80