فصل
معني قوله (ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ).
وقوله: ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ، فَقَدِ اهْتَدَواْ﴾ [البقرة: ١٣٧] هذه القراءة العامة التي في المصحف الإمام، وقد كان ابن عباس يقرأ: (بما آمنتم به) ويقول: ((إن الله لا مثل له))(١).
وتلك قراءة صحيحة المعنى لكن قراءة العامة أحسن وأجمع، فإنه لو قيل: بما آمنتم به، وقيل: إنه أريد به الله، لقالوا: قد آمنا بالله، فإنهم لا يكفرون بأصل وجود الخالق، وإنما يكفرون ببعض كتبه ورسله وأسمائه وصفاته ودينه، ولذلك استحقوا اسم الكفر.
(١) أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في النقض على بشر (٣١٢) من طريق شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره - ط شاكر - (١١٤/٣) برقم (٢١٠٩) من طريق شعبة .. به، قال ابن جرير: ((وقد روي عن ابن عباس في ذلك قراءة، جاءت مصاحف المسلمين بخلافها، وأجمعت قَرَأةُ القرآن على تركها - ثم ساق الأثر، ثم قال - فكأن ابن عباس في هذه الرواية إن كانت صحيحة عنه ... إلخ)).
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٢٤٤) برقم (١٣٠٦) وابن أبي داود في المصاحف (ص٧٦) والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٠٣) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٥٢٨/٣) برقم (٩٣١) جميعهم من طريق شعبة ... به، ونبه الحاشدي محقق الأسماء والصفات للبيهقي أن الصواب: عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي عن ابن عباس، وبيَّن أنه هو الصواب، وعليه فالإسناد صحيح إلى ابن عباس.