أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢]، قال: ((أخلصه وأصوبه، قيل: يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يُقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً، لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة))(١).
وبهذا البيان نعرف بالعقل أن هذا/ الدين الحق هو أفضل الأديان، لأن الدين هو الخضوع والانقياد والعمل، فلا بد له من شيئين، من مقصود هو المعبود، ووسيلة هي الحركة، فأي معبود يُسامي الله، وأي قصد للمعبود خير من أن يكون القاصد ذليلاً له مخلصاً له، لا متكبراً ولا مشركاً به، وأي حركة خير من فعل الحسنات، فبهذا تبين أن من أسلم وجهه لله وهو محسن، فإنه مستحق للثواب كما تبين أنه لا أحسن منه، وبيان ذلك أن الوجه إما أن يكون هو القصد والنية كما قال:
أستغْفِرُ الله ذنباً لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل(٢)
[١٢أ]
الدين لا بد له من شيئين: معبود ووسيلة إلى المعبود.
والوجه مثل الجِهَة، مثل الوعد والعِدَة، والوزن والزِنَة، والوصل والصِلَة، وقد قررت هذا في غير هذا الموضع(٣)، وهذا مقتضى كلام أئمة التفسير، وهو مقتضى ظاهر الخطاب لمن كان يفقه بالعربية المحضة من غير حاجة إلى إضمار ولا تكلف، ومثل هذه الآية قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩٥/٨).
(٢) هذا من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها، أشار إلى ذلك أحمد شاكر في تعليقه على تفسير ابن جرير (١٦٩/١).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٥/١٨).