مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا * وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٣ - ١٢٥].
روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: (إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية، وإنما بعثت بالحنيفية السمحة)(١).
فبين الله أنه لا دين أحسن من دين مَنْ أسلم وجهه لله، وهو محسن غير مسيء، واتبع ملة إبراهيم حنيفاً.
وقال: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]/ فدلّ بذلك على متابعة إبراهيم في محبته لله، ومحبة الله له، ولفظ (أسلم) يتضمن شيئين: أحدهما الإخلاص، والثاني الاتباع(٢) والإذلال.
[١٢ب]
لفظ ((أسلم)) يتضمن الإخلاص والاتباع.
كما أن (أسلم) إذا استعمل لازماً مثل: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وقوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]، يتضمن الخضوع لله والإخلاص له.
وضدّ ذلك إما الكبر، وإما الشرك، وهما أعظم الذنوب، ولهذا كان الدين عند الله الإسلام، فإن دين الله أن تعبده وحده لا شريك له، وهذا حقيقة قول: لا إله إلا الله، وبه بعثت الرسل جميعها، ومن عبادته وحده أن لا نشرك به، ولا نتكبر.
(١) أخرجه أحمد في المسند (٥/٢٦٦)، والطبراني في الكبير (٨/٢١٦) برقم (٧٨٦٨)، وأخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه من طريق الإمام أحمد (٢/٢٠٤)، ومدار الحديث على (علي بن يزيد الألهاني)، وهو ضعيف. التقريب (٤٨١٧).
(٢) في الأصل: الإجماع.