241

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أي وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانياً، ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾، فطالبهم بالبرهان على هذه القضية والدعوى الجامعة بين النفي والإثبات.

وكان في ذلك ما دلّ على أن النافي عليه الدليل، كما أن المثبت عليه الدليل، كما طالب المثبت في قوله: ﴿أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: ٦٤]، ومعلوم أن ليس مع اليهود والنصارى لا برهان شرعي ولا عقلي يدل على ذلك، فإن الرسل لم تخبرهم بهذا النفي، ولا هو مدرَكاً بالعقل، ولهذا قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾، ثم قال تعالى: ﴿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ١١١، ١١٢] وهذا حصول الخير والثواب والنعيم واللذة، ثم قال: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ والخوف إنما يتعلق بالمستقبل، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾/

[١١ ب]

= فاللف والنشر المفصل ضربان، أحدهما: لف ونشر مرتب، كقوله تعالى: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ فقد جمع بين الليل والنهار بواو العطف، ثم أضيف إلى كل ما يليق به فأضيف السكون إلى الليل لأن فيه النوم والراحة، وأضيف ابتغاء الرزق إلى النهار لما فيه من الكد والعمل.

والثاني: لف ونشر غير مرتب، كقول ابن حيوس:

كيف أسلو وأنت حقف وغصن وغزال لحظاً وقدًّا وردفاً

فاللحظ للغزال، والقد للغصن، والردف للحقف.

واللف والنشر المجمل، كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ﴾ فضمير قالوا لليهود والنصارى على سبيل اللف، ثم أضيف ما لكلٍ إليه بعدُ، إذ التقدير: وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانياً. انظر الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني (٣٣٣/١ - ٣٣٤)، وخزانة الأدب للبغدادي (١٤٩/١) وعلوم البلاغة لأحمد مصطفى المراغي (ص٣٠٧ - ٣٠٨).

73