240

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

(٤) عمل لا يكون صالحاً ولا يراد به الله.

القسم الرابع: الذي لا يكون عمله خالصاً لله، وهو شرّ الأقسام، مثل جهاد المشركين للمسلمين، ينصرون بذلك آلهتهم، فلم (يعبدوه)(١) ولا أحسنوا حيث أهلكوا أهل الإيمان.

وكذلك كل ما كان من هذا الجنس من الأعمال التي يفعلها الكفار لغير الله وليست خيراً في نفسها من (نصر)(٢) أهل الكفر، وكذب على الله، وتكذيب برسله واعتقاد للباطل.

وكذلك اتِّبَاع قوم مسيلِمة لمسيلِمة، وقتالهم معه، فكذلك أهل البدع والضلال التي يقصدون بها نصر أهوائهم.

وكذلك الفجور والمعاصي التي تفعلها النفوس لأجل العلو في الأرض والفساد، وهذا الضرب كثير جداً.

وإذا كانت الأقسام الأربعة، فالقسم الأول هو المحمود، وأهله هم السعداء من جميع بني آدم من الأولين والآخرين، وبذلك جاء الكتاب والسنة والإجماع، قال/ الله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١١، ١١٢]، فإن أهل الكتاب تمنوا هذه الأمنية التي قالوا بألسنتهم، وقدروها بقولهم، وجمعوا فيها بين النفي - وهو دخول الجنة عن غير اليهود والنصارى - وبين الإثبات لمن كان هوداً أو نصارى، وهذا من باب الكف والنشر(٣).

[١١أ]

(١) في الأصل: يعبدوا به.

(٢) في الأصل كلمة في الهامش غير واضحة، هكذا قدَّرتها، والله أعلم.

(٣) ويسمى أيضاً باللف والنشر، وهو: ذكر متعدد على جهة التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين، ثقة بأن السامع يرده إليه، =

72