231

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقال النبي ﷺ:(أسألك لذة النظر) كما تقدم (١).

وقال تعالى:﴿مَّنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦]، وقال: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، وقال: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٤٠]، والله سبحانه أمره بما يحتاج إليه في سعادته، وأحب له أعلى السعادات وأعظم اللذات وإن كان لمحبة الرب عبده ولعمله الصالح تعلق بالله ليس هذا موضعه، فالعبد إذا لم يتصرف إلا بأمر الله ورسوله فهو بمنزلة من لا يتصرف إلا بأمر الحرّ العالم بحاله، الناصح له، لا بأمر المالك الذي ينتفع به في حاجته، قال الله: (يقول(٢): يا عبادي إنكم لم تبلغوا ضرِّي فتضرُّوني، ولم تبلغوا نفعي فتنفعوني)(٣)، وقد كتبت فيما تقدم العمل لله والعمل للمالك، وبهذا تزول جهالات كثير من العابدين المحبين.

قال تعالى:﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَمَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَنِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]، فأخبر أنه هو الذي منَّ بهدايتهم للإيمان، إلا أنهم يمنُّون على رسوله إسلامهم، فتدبر هذا، فإن فيه معانٍ لطيفة، منها: أنه إنما منَّ بهدايتهم للإيمان التي هي دعوتهم إليه بالرسالة، وإنعام عليهم بالاهتداء لم يكن مجرد الدعوة إليه ولا مجرد الإسلام الظاهر، ولأنه يشركهم في الأول الكافر، وفي الثاني المنافق، ولهذا قال: إن كنتم صادقين في قولكم آمنا.

[٧أ]

من معاني قوله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾.

(١) تقدم تخريجه (٢/٦٢).

(٢) هكذا في الأصل، ولعل الصواب حذفها.

(٣) أخرجه مسلم (٤/١٩٩٤) برقم (٢٥٧٧).

63