ومنها: أن منّهم على رسوله الإسلامَ الظاهر الذي قد ينتفع به الرسول في نصره وموافقته وغير ذلك، (فكان ذلك يلزمهما على إنكاره منّهم على الله الغني الحميد)(١)، الذي لا يبلغون ضره فيضروه، ولا نفعه فينفعوه، فالله هو الذي أنعم على عبده المؤمن بأمره وتعبيده له، وهو الذي مَنَّ عليه بهدايته وإرشاده، فله الحمد في كونه هو المعبود، وفي كونه هو المستعان، وهو الأول والآخر، وهو بكل شيء عليم، والعبد إنما عمل في مطلوبه ومراده الذي هو معبوده وإلهه، وإذا أحبّه ربه، وأحبّ عبادته ودينه ورضي ذلك، فما للعبد من ذلك فهو نعمة من الله عليه، وما للرب في ذلك فهو منه وإليه، وهو الغني عن خلقه، والعباد أعجز من أن يبلغوا ضره فيضروه، ولا يبلغوا نفعه فينفعوه من وجهين:
من جهة الأسماء والصفات، وهو الله سبحانه/ أحد صمد قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، ويمتنع عليه أضداد أسمائه الحسنى التي وجبت له بنفسه.
ومن جهة القضاء والقدر، وهو أنه لا يكون في ملكه إلا ما يشاؤه ويريده، ولا حول ولا قوة إلا به، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا به.
وأما قول العابدة المحبة القائلة:
أحبك حبين حب الهوى وحب لأنك أهل لذاكا
فأما الذي هو حب الهوى فكشفك للحجب حتى أراكا
وأما الذي أنت أهل له فشيء خُصصت به عن سواكا(٢)
العباد لن يبلغوا أن يضروا الله ولا ينفعوه من جهتين.
[٧ب]
(أ) من جهة الأسماء و الصفات.
(ب) من جهة القضاء و القدر.
(١) هكذا في الأصل ولعل في الجملة سقط.
(٢) تقدم عزوه ص (٦١).