230

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أحدهما: من حديث عمار بن ياسر، ومن حديث زيد بن ثابت، فيه: (أسألك النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضرَّاء مضرَّة، ولا فتنة مضلّة)(١).

وأما الغلط: فتوهم المتوهم أن إرادة وجه الله والنظر إليه ليس فيها حظ للعبد ولا غرض، وأن طالبها قد ترك مقاصده ومطالبه، وأنه عامل لغيره لا لنفسه، حتى قد يُخيل أن عمله لله بمنزلة كسب العبد لسيده وخدمة الجند لملكهم، وهذا غلط، بل إرادة وجه الله أعلى حظوظ العبد، وأكبر مطالبه وأعظم مقاصده، والنظر إلى وجهه أعظم لذاته، ففي الحديث الصحيح عن أهل السنة قال: (فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئاً أحب إليهم من النظر إليه) وهي الزيادة، رواه مسلم عن صهيب(٢).

[٦ب]

وإنما للعبد حظان: حظ من المخلوق/ وحظ من الخالق، وله لذّتان: لذة تتعلق بالمخلوق، ولذة تتعلق بالخالق.

فترك أدنى الحظين واللَّذتين لينال أعلاهما، وما عمل إلا لنفسه ولا حطب إلا في حبله، قال تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا ذُو حَظٍ عَظِيمٍ ٣٥﴾ [فصلت: ٣٥].

(١) حديث عمار بن ياسر أخرجه أحمد في المسند (٢٦٤/٤)، والنسائي في المجتبى (١٣٠٥، ١٣٠٦) وغيرهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٣٠١).

وحديث زيد بن ثابت أخرجه الحاكم في المستدرك (١٩٠٠) وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وقال الذهبي: ((أبو بكر ضعيف فأين الصحة!))، وأبو بكر هو ابن أبي مريم الغساني، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤٩٣٢) وفي مسند الشاميين (١٤٨١) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٣٩٧) وأحال على السلسلة الضعيفة (٦٧٣٣) ولم يطبع الجزء المقصود حتى كتابة هذا التخريج، والله أعلم.

(٢) أخرجه مسلم (١٦٣/١) برقم (١٨١).

62