226

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأما قوله: أريد أن لا أريد (لأني)(١) أنا المراد وأنت المريد.

فلا ينبغي أن يفهم من قوله: أن لا أريد، أن لا تكون لي إرادة، فإن هذا باطل محرم، وإنما أراد أن لا تكون ابتداء الإرادة مني، بل إرادتي تابعة لك لأنك أنت مرادي، فأريد أن لا أريد إلا إياك، وهذا حقيقة الحنيفية والإخلاص، فإذا كنت لا أريد إلا إياك لم أحب ولا أفعل إلا ما أمرتني به، فكان حقيقة قوله: أريد أن لا أعبد إلا إياك، ولا أريد شيئاً قط إلا وجهك الكريم، وهذا عين ما أوجبه الله على العبد ( ... )(٢)، وهي الإرادة الدينية الشرعية.

وأيضاً فقد يقول: أريد ألا تكون لي/ إرادة إلا ما أمرتني أن أريده وأردته لي إرادة محبة ورضى لجهلي وعجزي.

[٥ب]

وأريد أن أكون عبداً محضاً فلا أريد إلا ما تريده أنت، بحيث يكون المريد المختار أمراً دينياً وقضاءً كونياً لا يخالف الأمر الديني. فهذا الكلام يكون إخلاصاً وتفويضاً وكلاهما إسلام وجهه لله.

وأيضاً فإنه قد يقول هذا في مقام الفناء والاصطلام(٣).

(١) في الأصل: لأن لأني.

(٢) في الأصل جملة غير واضحة، تُشبه أن تكون: لكل عبد.

(٣)الفناء والاصطلام من اصطلاحات المتصوفة، والفناء يقابله البقاء، ويقصد بالفناء عندهم: سقوط الأوصاف المذمومة. والبقاء: قيام الأوصاف المحمودة به.

ويرى الصوفية أن العبد لا يخلو عن أحد هذين القسمين، فمن فني عن أوصافه المذمومة، ظهرت عليه الصفات المحمودة، ومن غلبت عليه الصفات المذمومة، استترت عنه الصفات المحمودة.=

58