وكالتداوي أحياناً ونحو ذلك، وقد فصَّلنا مسائل هذا الباب في غير هذا الموضع(١).
وكذلك الأمور التي ليست حاصلة عندنا منها ما نُؤمر بطلبه واستعانة الله عليه، كأداء الواجبات، ومنها ما نُنهى عن طلبه/ كالظلم، ومنها ما نُخير بين الأمرين، فكيف يقال مع هذا إن العبد ينبغي له أن يكون كالميت بين يدي الغاسل، هذا مع الله.
الأمور التي ليست حاصلة عندنا ثلاثة اقسام
(٥أ)
وأما كونه كذلك مع الشيخ ففيه تنزيل الشيخ منزلة الرسول، وهذا على إطلاقه باطل، لكن فيه تفصيل ليس هذا موضعه.
ومما يُغلط فيه ما يُذكر عن الشيخ أبي يزيد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(٢) أنه قال في بعض مناجاته لما قيل له: ماذا تريد؟ فقال: أريد ألا أريد، لأني أنا المراد وأنت المريد.
ويتحذلق بعضهم على أبي يزيد فيقول: فقد أراد بقوله: أريد. وهذا الاعتراض خطأ لوجهين:
أحدهما: أنه من قيل له ماذا تريد لم يُطلب منه عدم الإرادة، وإنما طلب منه تعيين المراد.
الثاني: أن انتفاء الإرادة ممتنع، وهو محرم بل عليه أن يريد ما أراده منه ولا بد من ذلك.
التعليق على مقولة: أريد ألا أريد لأني أنا المراد وأنت المريد.
(١) انظر: قاعدة في الصبر، ضمن المجموعة العلية (٣٣/١)، ومجموع الفتاوى (١٠/ ٤٠ - ٤٢) و(٢٦٠/١١).
(٢) أبو يزيد طَيْفُور بن عيسى بن شَرْوسَان البسْطَامي، من الصوفية المشهورين، له حِكَم كثيرة، ترجمته في: حلية الأولياء (٣٣/١٠)، وسير أعلام النبلاء (٨٦/١٣).