وهو يحب لنا ويرضى أن نختار ونعمل ما يستحب لنا في دينه، ويعاقبنا على عدم الإرادة والعمل المستحب، وهنا قد تغلط طائفة من المتصوفة فيقولون: ما المراد(١) قد يستعملون ذلك فيما فيه ترك مستحبات، وقد يتعدون إلى ما فيه ترك واجبات، فيقال:
[٤ب]
وليس المراد منا الانقياد لكل /حكم ما هو، ولا الاستسلام لكل ذي سلطان قادر، وإنما المطلوب منا الاستسلام لله، وإخلاص الدين له، وطاعة أمره ونهيه:
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]،﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣]، فإن الدين: الإيمان والبر والتقوى وطاعة الله ورسوله والإحسان والعمل الصالح ونحو ذلك هو المطلوب منا، والمراد بنا في دين الله تعالى وكتابه، فأما الحوادث التي تكون بغير أفعالنا فالأقسام فيها ثلاثة:
أقسام الحوادث التي بغير أفعالنا ثلاثة.
تارة نؤمر بدفعها بالباطن أو الظاهر كما يؤمر بجهاد الأعداء عن الدين.
وتارة نؤمر بالصبر عليها، وهو ما قُضي من المصائب ولا فائدة في الجزع عليه، كالمصائب في الأنفس والأموال والأعراض، والرضى بهذه أعظم من الصبر.
وهل هو واجب أو مستحب، على قولين أصحهما أنه مستحب.
وتارة يُخير بين الأمرين بين دفعها وقبولها.
وإن كان قد يترجح أحدهما كدفع الصائل عن المال.
(١) هكذا في الأصل.