محال، سواءً كان من الملائكة أو النبيين أو الصدِّيقين أو الشهداء أو الصالحين أو الجن أو الشياطين أو الكفار والمنافقين، فما يسمعه من الكلمات المأثورة عن بعض المشايخ مما ينافي هذا فأحد الأمرين فيه لازم: إما إنه لفظ مجمل، لم يفهم مراد صاحبه، أو صاحبه غالط فيما أمر به أو أخبر به.
مثال ذلك : قول بعضهم: ينبغي للمريد أن يكون بين يدي الله كالميت بين يدي الغاسل.
خطأ الصوفية في قولهم ينبغي للمريد أن يكون بين يدي الله كالميت بين يدي الغاسل.
(٤أ)
فهذا الكلام إذا أراد به في جانب الله أن يكون مفوضاً إليه أموره فيما يقدر عليه مما ليس فيه ترك واجب ولا مستحب، فهذا معنى صحيح، لكن دلالة اللفظ/ عليه بعيدة وظاهره يعطي أنه لا يكون له من نفسه حركة قط حتى تُحرك تحريكاً جبرياً، فهذا باطل ممتنع، ثم إن الممكن منه محرَّم في الدين على الإطلاق، وذلك أن الميت لا تقوم به حركة ببدنه ولا إرادة تحرك بدنه، والحي ليس كذلك فإن جسده يتحرك حركة اختياره، وهذا أمر لا بد له منه، فلا بد من الحركة الاختيارية، ويمتنع أن يحرك حركة ينتفي حكم إرادته فيها، فالأمر فيه عكس الميت من وجهين: الوجود والعدم، فإن الميت لا يتحرك بدنه في العادة باختياره، وهو يُحرك دائماً بغير اختياره، وقول المطلق احتراز على المقيد، ونحوه ممن غسّل، فذاك لا فعل له بحال، فهذا بطلانه وامتناعه.
وأما مخالفته للدين والشريعة، فإن الله لم يأمرنا بعدم الإرادة والحركة، ولا مراده في دينه منا أن نكون مسلوبين الاختيار والحركة والعمل، وإنما المراد منا أن نكون مطيعين له ولرسوله، وأن تكون حركاتنا واختيارنا تبعاً لأمره الذي بعث به رسوله، فعلينا أن نختار ونعمل ما أوجب علينا عمله واختياره،
الله سبحانه لم يأمرنا بعدم الارادة والحركة.