العامل، والهمام: صاحب الهم الذي يكون له إرادة وقصد، وقد بينت فيما تقدم أن طلب المخلوق لا بد أن يتعلق بغيره، فكما أنه لا يكون فاعل نفسه، لا يكون مطلوب نفسه، وبينت أن المخلوق كما لا يكون فاعلاً، لا يكون مطلوباً، فليس المطلوب الحقيقي إلا الله، ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، والغرض هنا أن المخلوق لا بد له في كل عمل من مطلوب ومراد، وحظ ونصيب، لا يمكن غير ذلك، فاعتقاد وجود اختياري بلا مراد
= أدهم أغر محجل)، فسمعت أبي يقول: أبو وهب الجشمي هذا ليست له صحبة، هو أبو وهب الذي يروي عن مكحول، اسمه عبيد الله بن عبيد الكلاعي الشامي، روى عنه يحيى بن حمزة ومحمد بن مهاجر وإسماعيل بن عياش، وصدقة بن خالد روى هذا الحديث إسماعيل بن عياش عن أبي وهب عن مكحول قال: بلغنا أن النبي ﷺ قاله، وأدخل أبي هذا الحديث في مسند الوحدان وأخبر أيضاً بعلته)، وارتضى الحافظ ابن حجر قول أبي حاتم، فقال في الإصابة (٧/ ٤٦١): (وادعى أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه في العلل أن هذا الجشمي هو الكلاعي التابعي المعروف، وأن بعض الرواة وَهِمَ في قوله الجشمي، وفي قوله: وكانت له صحبة، وزعم ابن القطان الفاسي أن ابن أبي حاتم وهم في خلطه ترجمة الجشمي بالكلاعي، وكنت أظن أنه كما قال، حتى راجعت كتاب العلل فوجدته ذكره في كتاب العين، ونقل عن أبيه أنه نقب عن هذا الحديث حتى ظهر له أنه عن أبي وهب الكلاعي، وأنه مرسل، وأن بعض الرواة وهم في نسبته جشمياً، وفي قوله: (إن له صحبة) وبين ذلك بياناً شافياً.
وقد حكم الألباني على الحديث بأنه حسن لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (١٩٧٧) وصححه في السلسلة الصحيحة (١٠٤٠) بناء على أن أبا وهب هو الجُشَمي، فعضده بروايتي ابن وهب المتقدمتان، وإن كان إسناد حديث أبي وهب قد ضعفه في الإرواء (٤٠٨/٤) برقم (١١٧٨)، والله أعلم.
تنبيه : أخرج الحديث النسائي في السنن الكبرى (٤٤٠٦) وفي المجتبى (٣٥٦٥) وابن عبد البر في التمهيد (١٠٢/١٤) و(١٠٢/٢٤) ولم يذكروا موطن الشاهد الخاص باسمي حارث وهمام، والله أعلم.