211

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

٥- ثم رأى رحمه الله أن يُبَيِّن المسألة - لأهميتها - للمرة الثالثة، وبطريقة أخرى، بناها على أن الشيء لا يوجد من معدوم، ولا يوجد لمعدوم، لأن إيجاد الشيء للعدم، كوجوده من العدم، فمن قصد شيئاً لنفيه، كان بمنزلة من لم يقصده، ومن قصد إيجاد معدوم ليعدمه، فهو سفه منه، وأن العدم لا يصلح أن يكون سبباً فاعلياً ولا غائياً للموجود، وخلص إلى أن جميع الحركات صادرة عن الإرادة، وثبت أنه لا بد في الإرادة من مقصود معبود، وتبين أن ما يتعقبه عدم من اللذات الموجودات لا يجوز أن يكون مقصوداً لذاته، وثبت أن المقصود المعبود لذاته يجب أن يكون باقياً أبدياً، كما ثبت أن الموجود بنفسه يجب أن يكون قديماً أزلياً، وهو الله سبحانة تعالى.

٦- وأشار أثناء الرسالة إلى خطأ المتكلمين في فهمهم لقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءآلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ وأن المتكلمين قصّروا في معنى الآية من وجهين:

أحدهما: من جهة ظنهم أنه إنما معناها نفي تعدد الأرباب فقط، كما أقاموا هم الدليل على ذلك.

والثاني: ظنهم أن دليل ذلك هو ما ذكروه من التمانع، وليس كذلك، فإن التمانع يوجب عدم الفعل، والتقدير أن الفعل قد وجد، ثم الاشتراك في الفعل يوجب العجز فيهما، والقرآن إنما أخبر بفسادهما، لم يخبر بعدمهما، والفساد يكون عن تضاد الإرادات الفاسدة، وهو ضد الصلاح الذي يكون عن الإرادات الصالحة.

٧- وبناءً على تقرير أن الفعل الواحد لا يكون من فاعلين مستقلين، ولا يكون مقدور واحد من قادرين على ذلك المقدور حال الاشتراك، فكذلك الفعل الواحد والقصد الواحد لا يكون

43