غايته أن يكون بمنزلة ما يقع من المعاصي المكروهة، فإنه قد لا يثبط عنها إذا كانت مفضية إلى ما يحبه.
١٤- ثم انتقل إلى مسألة مهمة، وهي أن ما لا يريده الله ولا يشاؤه لا يكون، فما لا يُراد لأجله ويُقصد له، فإنه فاسد لا صلاح فيه، فكل عمل باطل إلا ما أريد به وجهه. ومن المعلوم أن المخلوق لم يخلق نفسه، ولا وجد من غير خالق، فلا بد من خالق غيره خلقه، فكذلك المخلوق ليس هو المقصود بوجوده وفعله، ولا وُجد من غير مقصود، فوجب أن يكون المقصود بوجوده وفعله شيئاً غيره، وهو الله سبحانة تعالى.
١٥- ثم بيّن أن الموحّد يطمئن طمأنينة من نال مطلوبه وحاجته، وأن هذه الطمأنينة لا تحصل إلا للموحدين أتباع ملة إبراهيم عليه السلام، وأما غيرهم من أهل الملل فلا، حتى المتفلسفة، مع دعواهم أنهم حققوا المعارف اليقينية، والحكمة الحقيقية، وقالوا: سعادة النفوس كمالها علماً وعملاً. هم من أبعد الناس عن هذا الكمال، وذلك أن عندهم غاية سعادة النفوس نيل العلم فقط، وحقيقة العلم بالكليات التي لا وجود لها في الخارج كليات، والوجود الذي يثبتونه لواجب الوجود هو من هذا النمط.