208

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لعبده الذي يحبه تبع وفرع على محبة الله، فكان الله هو أحق بأن يكون هو المحبوب لنفسه، إذ هو المحبوب المقصود بالقصد الأول.

الوجه الثالث: أن الله يبغض أعياناً وأفعالاً، ولا يُبغضها إلا لكونها مانعة من المحبوب، والبغض تبع للحب، لأن الحب هو الأصل، فإذا كان الله يبغض أموراً استلزم ذلك محبته لأضدادها، ومحبته لأضداد من يبغضه مستلزمة محبته لنفسه، كما تقدم في الوجه الثاني.

الوجه الرابع: أنه يحب من يبغض تلك الأمور، ويجاهد أهلها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَنٌ مَرْصُوصٌ﴾، وإنما أحبهم لإعانتهم على حصول محبوبه، فتكون محبته لنفسه التي أحب من أعان على محبوبها أَولى وأحرى.

١٢ - ثم أورد إشكالاً، وهو أن الأشياء التي يبغض الله، هو الذي خلقها وأوجدها، وأجاب عن ذلك أن الشيء يكون مراداً من وجه ومبغضاً من وجه، كالدواء الكريه.

١٣ - وبيّن أن الله قد يريد وقوع المكروه لأنه وسيلة إلى المحبوب، فكذلك المحبوب قد لا يريد وقوعه لأنه وسيلة إلى مكروه، وإن كان لو تجرد عن ذلك المكروه كان محبوباً، كما قد يُقال في قوله: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾، وإن كان ذلك الانبعاث هو المأمور به المحبوب، لكنه صار مكروهاً إذا لم يكن على الوجه المأمور به.

لكن قوله: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ دليل على أنه كره وقوعه كوناً، لما فيه من الشرّ بالمؤمنين، وذلك يقتضي أنه لو تجرد عن هذه العاقبة لم يكن وقوعه مكرهاً له كوناً، ولم يكن يثبط عنه، بل

40