الشيء، لاستحالة كون كل من الشيئين فاعلاً للآخر وعلة له، فيستحيل أن يكون كل منهما هو المقصود للآخر، والعلة الغائية له، سواء اشتركا في مفعول أو انفرد كل منهما بمفعول مباين.
١٠- ثم تكلم عن العلة من خلق الخلق، وأنه سبحانه خلقهم لعبادته، وأن ما يقع في الكون فهو محبوب مرضي له بالقصد الأول إذا كان من الطاعات، أو بالقصد الثاني إذا كان من المعاصي التي تستلزم أموراً يحبها كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
١١- ثم بين أنه لا شيء يُحب لذاته إلا الله من أربعة وجوه:
الوجه الأول:أن كل محب، فإما أن يحب الشيء لذات المحبوب، أو لذات نفسه، فيحبه لمحبته لنفسه، والفرق بين الموضعين:
أن الأول يتنعم بنفس المحبوب.
والثاني يتنعم بما يصل إلى نفسه من نفع المحبوب، فهذا أحب النفع الواصل، فكانت ذات ذلك المحبوب وسيلة إليه، لا غرض له فيها، بحيث لو حصل النفع بدونه لم يكن له بذاته محبة، وذاك أحب نفس المحبوب، لا لأجل نفع يصل إليه سوى نفعه وانتفاعه بذاته، كما ينعم ذلك وينتفع بما وصل إليه من المحبوب، وهذا شبيه بمن يحب إحدى زوجتيه لتمتعه بجمالها، ويحب الأخرى لكونها تنفق عليه مالها، ويحب شخصاً لما فيه من العلم والدين، ويحب آخر لكونه محسناً إليه.
الوجه الثاني: أن الله يحب من عباده من يحبه، ومحبة الله