مرادهما، فيكونا عاجزين، أو ينفذ مراد أحدهما، فهو الرب القادر، والآخر مربوب عاجز - لا يدل على امتناع الاشتراك فيما وجد، وإنما يدلّ على أن المتمانعين لا يفعلان شيئاً ما داما متمانعين، إذ حينئذٍ يلزم اجتماع الضدين، أو عجز الربَّين، والعاجز لا يفعل.
٧- لكن ليس فيه ما يدلّ على أنهما إذا لم يتمانعا بل تعاونا أنهما لا يفعلان. فمن أين يدلّ هذا على أن الفعل الموجود لا يكون عن اثنين، لكن دلّوا به من وجه آخر، وهو أنهما لو وجدا لتمانعا في الفعل فكان الفعل لا يوجد، وقد وجد الفعل، فلم يتمانعا، فلم يوجدا، فاستدلوا بوجود الفعل على انتفاء التمانع.
٨- وأيضاً فإن المتعاونين لا بد لا يتميز مفعول أحدهما عن مفعول الآخر، فلا يكون الشيء الواحد الموجود في العالم واحداً فِعْلَ أحدهما، ومعلوم أن العالم يتميز فيه هذا عن هذا يدلّ عليه قوله: ﴿إِذَا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ﴾، ولهذا قال الثنوية: بأن مفعول النور ليس هو مفعول الظلمة، بل زعموا باختلاط المفعولين وامتزاجهما مع التباين، كما زعم من زعم من الثنوية بأن نفس الأصلين امتزجا واختلطا ثم تميزا، فلم يقل أحد من العقلاء: إن المفعول الواحد صدر عن اثنين، وهذا توحيد الربوبية، وهو متفق عليه بين العقلاء، ولم يكن هو المقصود بالذكر ولا الآية أنزلت لتقريره، كما يظنه من يظنه من المتكلمين، وإنما هي لتوحيد الإلهية المستلزم لتوحيد الربوبية، وهو الذي قصدناه في هذا الموضع.
٩- ثم بَيَّن رَّحمه الله أنه كما يستحيل أن يكون رَبَّان كل منهما فاعل الشيء، فكذلك يستحيل أن يكون إلهان، كل منهما معبود