الرسالة الرابعة
فصل في التوحيد
١ - وهو في الكلام على قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءآلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾.
٢ - بدأ في هذه الرسالة بالكلام على العلل الفاعلية والغائية، ومسائل الدور القبلي والمعي الاقتراني، وانتقل إلى الكلام على خلاف الفقهاء في جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين، وهل نجعل الوصفين المناسبين للحكم الواحد علتين، كل منهما مستقل بالحكم دون الآخر، بدون أن يعلم ذلك بدليل غير الاستنباط، أو نجعلهما جزءا علة؟ ورجح الثاني.
٣ - وبيّن أن الشيء الواحد لا يجتمع له سببان مستقلان، وكذلك الفعل الواحد والمفعول الواحد، لا يتصور أن يصدر عن فاعلين تامين، فالشخصان المتعاونان على حمل شيء، يقوم بذات كل منهما من الفعل ما لا يقوم بذات الآخر، فليس فعلهما واحداً، بل متعدداً.
وأما المفعول، وهو أثر فعلهما، وهو ما قام بالمحمول من الحمل، فأثر فعل أحدهما الموجود في المحمول، ليس هو أثر فعل الآخر، بل هو غيره، والمحمول لم يكن محمولاً بفعل هذا وحده وأثره، ولا بفعل هذا وحده وأثره، بل بالمجموع، فليس كل منهما فاعلاً، بل جزء فاعل، والفاعل مجموعهما، وليس كل منهما مستقلاً بالحمل في مثل هذا، بل المعلوم