تاماً، فهم كاذبون في دعواهم الإيمان به، ثم إنهم يتناقضون فيأتون بما ينافي الإيمان.
٥- ثم بيّن أن النفاق ينقسم إلى أكبر وأصغر، وكأنه رحمه الله يُقَصِدُ أن النفاق الأصغر طريق إلى النفاق الأكبر، وأن من تدبر حال كثير من أئمة الضلال - من المتفلسفة والقرامطة والباطنية ومن فيه شعب من ذلك من الجهمية والرافضة ونحوهم - وجدهم على ذاك الحال، حيث بدأ بهم النفاق الأصغر فوصلوا إلى النفاق الأكبر، كالذي يكون مسلماً، ثم يتفلسف وينافق شيئاً بعد شيء، كالقرامطة الذين كان أولاً فيهم إسلام، وإن كانوا مبتدعة من الشيعة مثلاً، ثم إن النفاق قوي فيهم، حتى جحدوا ما كانوا أقروا به أولاً، وصاروا يقولون: لا نقول حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، ولا سميع ولا أصمّ، ونحو ذلك، فيمتنعون أن يصفوا الله تعالى بالصفات الثبوتية أو السلبية، فهذا في الحقيقة ترك الإيمان الواجب، وإن كانوا قد تركوا أيضاً الكفر الوجودي، فإن عدم الإيمان كفر، وبذلك يزول الهدى والنور الذي حصل لهم.
ولا ريب أن في هؤلاء طوائف فيهم إقرار وإنكار، وعلم وجهل، فهؤلاء لهم المثل الثاني، والله سبحانه وتعالي أعلم.
٦- ثم انتقل إلى الكلام عن مشابهة المثلين السابقين للمنافقين بالتمثيل بالماء والنار الوارد في سورة الرعد في قوله تعالى: ﴿أَنَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾.
٧- وبيّن أن الماء فيه رطوبة، والنار فيها حرارة، وأن الحياة لا تكون إلا بهما.