199

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قيل: وليست ثبوت هذه الأحوال المتعلقة بالإدراك، من المحبة والرضا والفرح والغضب، بمنزل حلول الحوادث بالمخلوق، التي تستلزم حدوثه وإمكانه.

وإن قيل: إن علمه وسمعه وبصره وإرادته، تتعلق بالأنواع الكلية الحافظة لما يتجدد من الأشخاص التي تندرج فيها؟

قيل: وكذلك محبته ورضاه وفرحه تتعلق بالأنواع الكلية الحافظة لما يتجدد من الأشخاص التي تندرج فيها.

فما كان جواباً عن أحد البابين، وهو ما أُثْبِتَ من الصفات، كالسمع والبصر والإرادة، فهو الجواب عن الباب الآخر، وهو المحبة والرضى والفرح ونحو ذلك.

١٧ - فإن قيل: هذا يقتضي وصفه باللذة، ومن وصفه بها، وصفه بالألم، وذلك يقتضي حدوثه أو إمكانه؟

قيل: العبارات المجملة لا نطلقها إذا لم يجئ بها الشرع إلا مفسرة، فالشرع جاء بالحب والرضا والفرح والضحك والبشبشة ونحو ذلك، وجاء أنه يُؤذى ويصبر على الأذى، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٧]، وقال النبي ﷺ: (ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله) فهذه الصفات حق نطق بها الكتاب والسنة، واتفق عليها سلف الأمة، ودلّ العقل القياسي والعقل الإيماني على صحتها.

١٨ - وأما إطلاق لفظ اللذة والألم والعشق ونحو ذلك، فلا ينبغي إطلاقه في حق الله، لأن اتباع الألفاظ الشرعية في هذا الباب من الأدب المشروع لنا، إما إيجاباً، وإما استحباباً، فإذا تركنا إطلاق هذا اللفظ مع صحة المعنى، فلعدم جواز الخروج عن الألفاظ الشرعية في هذا الباب، أو الاستحباب ترك

31