عبدوه أو لم يعبدوه، ويتصل ذلك الكلام في حلول الحوادث به، إذا حصل له بالعبادة ما لم يكن حاصلاً.
وهذا السؤال هو الذي منع جمهور متكلمي أهل الإثبات على التعليل وردّ الأصول إلى محض المشيئة.
فنقول في الجواب: غناه عن العالمين، لا يمنع أن يحب ويرضى ويفرح، والإيمان به، والعمل الصالح، لأن هذه الأعمال الصالحة إذا وجدت، فهو الذي خلقها وأوجدها، فلم يكن في ذلك فقر إلى غيره بوجه من الوجوه.
وأما تجدد هذه العبادات، فهو بمنزلة تجدد المسموعات والمرئيات، في كونه يسمعها ويراها، فما كان الجواب عن تلك، فهو الجواب هنا.
كما يقال: إما أن يكون بالسمع والبصر يحصل له إدراك لم يكن، أو لم يحصل؟
فإذا لم يحصل، فلا فرق بين وجودها وعدمها، وإن حصل لزم أن يكون قبل ذلك ناقصاً، ولزم حلول الحوادث به.
فإذا أجيب عن ذلك بأن ذلك ليس بكمال بالنسبة إليه، أو أن المتجدد هو أمر عدمي، لا أمر ثبوتي، وقنع العقل بذلك الجواب، فهو الجواب هنا.
وإن قيل: الكمال أن يكون بحيث يسمع ويبصر كل ما يحدث من مسموع ومرئي؟
وقيل: والكمال أن يكون يحب ويفرح بكل ما يحدث من محبوب ومرضي ومفروح به.
وإذا قيل: ليس ثبوت هذا الإدراك بمنزلة حلول الحوادث بالمخلوق التي يستلزم حدوثه وإمكانه؟