الفعل، ولهذا تليها الأسماء المجردة، كما في قوله: ﴿لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
والتحقيق أن اللام في قوله تعالى: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾، لام الإرادة الدينية التي تقتضي المحبة والرضا والأمر الشرعي.
واللام في قوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩]، ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] لام الإرادة العامة الشاملة.
١٥- ويجب الفرق بين اللامين والعلتين والغايتين، كما فرق بين الأمرين والإرادتين والحكمين والبعثين والإرسالين.
وليس كل ما يحبه ويرضاه ويفرح به لخلقه يكون، وإنما كل ما شاء يكون، وذلك أنه، وإن أحب عبادتهم، فلا يجب في كل ما أحبه الحي أن يفعله، بل قد يكون في حقنا من يترك محبوبه لمُعارض راجح، أو يتركه فلا يفعله، لا لمعارضٍ راجح، ولا نقص في ذلك، كالأفعال الحسنة التي تستحب لنا، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وقال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءآمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾(٢٧) [إبراهيم: ٢٧].
ثم إن منهم من شاء كونَ العبادة فأعانه، ومنهم من لم يشأ كونَ ذلك فلم يعنه، ولكنه من ذُرا جهنم.
١٦- والسؤال الثاني المتعلق بباب الأسماء والصفات: أي مقصود له في أن يعبدوه ويحمدوه، إذا كان غنياً عن العالمين، وهو أحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.
ثم إما أن يكون يحصل بالعبادة ما لم يكن حاصلاً، فيكون قبله ناقصاً، أو يكون قبل العبادة وبعدها سواء، فسيّان