193

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ومكروهاً، حيث لا يتعلق به أمر شرعي، فتعلق الحب والبغض بالأمر الديني الشرعي، دون ما لم يتعلق به ذلك - مع أن الإرادة عامة التعلق بجميع الكائنات - دليل على أن باب أحدهما ليس هو باب الآخر، فلا يصح أن نقول: إن الله خلق الخلق وأمرهم بالدين لمشيئته فقط، بل لا بد من إثبات الحكمة في ذلك.

١١ - والمذهب الثالث في هذه المسألة مذهب الفلاسفة، وقولهم مقارب لقول الأشاعرة، فالفلاسفة يدّعون أن هذه المخلوقات لازمة لذاته، وإن قالوا: إنها صادرة عن عنايته، وإن تضمنت ما تضمنت من منافع الخلق، ومصالحهم بطريق اللزوم.

ويجعلون ذلك علة غائية، ثم إنهم يتناقضون فلا يجعلون ذلك مقصوداً للفاعل، ولا مراداً له بالقصد الأول، وإلا لزمهم ما لزم الأولين من التعليل، فيثبتون في أفعاله من الحكم، والعلل الغائية، والمنافع، ما لا يصدر إلا عن قصد وإرادة، ثم يتكلمون عن الإرادة بما يناقض ما قالوه.

١٢ - والمذهب الرابع يقول أصحابه: إنه فعل ذلك ليحمد ويشكر ويمجد، أعني خلْقُه سبحانه للخلق، كما دلت عليه النصوص في مثل قوله تعالى: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

وقوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِىِ خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

لكن هؤلاء يرد عليهم سؤلان عظيمان: سؤال يتعلق بالأفعال والقدر، وسؤال يتعلق بالأسماء والصفات.

١٣ -أما السؤال الأول المتعلق بالأفعال والقدر، فهو:

25