الرسالة الثانية
فصل في حق الله على عباده، وقسمه من أم القرآن،
وما يتعلق بذلك من محبته وفرحه ورضاه
١ - بيّن في هذه الرسالة أن التوحيد هو حق الله على عباده، واستدل لذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾
وبحديث: (يا معاذ! أتدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم).
٢ - ثم بيّن أن حقيقة التوحيد والعبادة، له من الله مزية واختصاص، بذلك صار محبوباً مأموراً به، وذلك من وجهين:
أحدهما: من جهة عوده إلى الخلق، لما في الدين من مصلحتهم ومنفعتهم في الدنيا والآخرة بالثواب والنعيم المقيم المتعلق بالمخلوق، والمتعلق بالخالق، كالنظر إلى وجهه الكريم.
والثاني: من جهة عوده إلى الخالق حتى يصح أن يكون محبوباً لله مرضياً محموداً مفروحاً به.
٣ - وأما نفس تَنَّعُم هذا العبد، وتعذب هذا العبد، وصلاح هذا، وفساد هذا، سواءً بالنسبة إلى الله من جهة الخلق