والفاسدة، وقوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى) يَعُمُّ من نوى المقصود المحمود، وهو من أراد الله ورسوله، ومن نوى غير ذلك، وهو المرأة والمال، فكيف يجوز أن يقال مع ذلك: إنه أراد قبول الأعمال وصحتها بالنيات، أو صحة الأعمال الدينية؟
٥ - ثم بيّن أن الكلام في هذه القاعدة مبني على أمرين:
الأول: في الواقع الموجود.
الثاني: في الواجب المقصود.
٦ - أما الأول: فكل حي متحرك بإرادته فلا بد أن يكون له في ذلك العمل مطلوب ما، ولهذا قال النبي ﷺ: (إن أصدق الأسماء الحارث وهمام)، فالحارث: الكاسب العامل، والهمام: صاحب الهم الذي يكون له إرادة وقصد.
٧ - وقد بينت فيما تقدم أن طلب المخلوق لا بد أن يتعلق بغيره، فكما أنه لا يكون فاعل نفسه، لا يكون مطلوب نفسه.
٨ - وبينت أن المخلوق كما لا يكون فاعلاً، لا يكون مطلوباً، فليس المطلوب الحقيقي إلا الله، ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا.
٩ - وأما الثاني:في الواجب من المقاصد والوسائل.
أما المقصود المطلوب لذاته، فلا يجوز أن يعبد إلا الله، وهذا أصل الدين وأساسه.
وأما الوسيلة، وهي الأعمال الصالحة الحسنة التي على السنة، إذ ليس كل عمل يصلح لأن يعبد به الله، ويراد به وجهه.