189

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والمشيئة والتكوين، فلا بد أن يكون لأحدهما - أي: تنعّم العبد أو عذابه - إلى الله إضافة وتعلق ونسبة بها يكون محبوباً له، مرضياً مفروحاً به، محموداً مثنياً على أصحابه، ويكون الآخر مسخوطاً عليه، ممقوتاً مبغضاً، ونحو ذلك، وراء ما يلحقه من العذاب.

٤ - وهذا الفرق هو حقيقة الدين، وسرّ الأمر والنهي، وغاية التكليف الشرعي، ومقصود الرسالة والكتاب.

٥ - وهذا الفرق هو الذي يبيّن الحكمة من خلق الخلق وأمرهم بالدين.

٦ - وهذه المسألة اختلف النظار فيها، فقالت المعتزلة والقدرية: إنه فعل ذلك لنفع الخلق ومصلحتهم، وزعموا أن هذا وجه حسن الفعل والأمر، وإن لم يكن هذا واقعاً بالجميع ولا عائداً منه حكم إلى الفاعل، ثم التزموا على هذا مسائل التعديل والتجوير، والتحسين والتقبيح بالقياس الفاسد على الخلق، واضطربوا فيه اضطراباً لا ينضبط.

٧ -ويُردّ على هذا القول بأنه عندكم أن جميع هذه الصفات تعود إلى معنى النفع والإضرار، فإن مصلحة العباد والإحسان إليهم وغير ذلك هو عندكم نفعهم، وضد ذلك إضرارهم، فعطلتم صفات الله - من الحب والبغض، والرضى والغضب ـ من هذا الوجه.

٨ -وأما زعمهم أن الله إنما خلق وأمر لنفع الخلق، فالجواب عنه :

أ - يُقال لكم: أي فرق بالنسبة إليه، نَفَعَهم أو لم ينفعهم؟

21