135

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أصواتهم، أو غير رافعين، فهذا ليس من سنة الصلاة الراتبة، لم يكن يفعله النبي ﷺ، وقد استحسنه طائفة من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد في وقت صلاة الفجر، وصلاة العصر؛ لأنه لا صلاة بعدها.

وبعض الناس يستحبه في أدبار الخمس، لكن الصواب الذي عليه الأئمة الكبار أن ذلك ليس من سنة الصلاة، ولا يستحب المداومة عليه؛ فإن النبي ﷺ لم يكن يفعله هو ولا خلفاؤه الراشدون، ولكن كان يذكر الله عقيب الصلاة، ويرغب في ذلك، ويجهر بالذكر عقيب الصلاة كما ثبت في ذلك الأحاديث الصحيحة، حديث المغيرة بن شعبة(١)، وعبد الله بن الزبير(٢)، وغير ذلك.

الذكر المشروع عقب الصلاة

والناس في هذه المسألة طرفان ووسط، منهم من لا يستحب ذكراً ولا دعاءً، بل بمجرد انقضاء الصلاة يقوم هو والمأمومون كأنهم فروا من قسورة، وهذا ليس بمستحب.

(١) حديث المغيرة أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (٨٤٤) عن ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال أملى عليَّ المغيرةُ بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ) وأطرافه (١٤٧٧ و٢٤٠٨ و٥٩٧٥ و٦٣٣٠ و٦٤٧٣ و ٦٦١٥ و٧٢٩٢) وأخرجه مسلم برقم (٥٩٣).

(٢) حديث ابن الزبير أخرجه مسلم (٥٩٤) عن أبي الزبير قال: (كان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. وقال كان: رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة).

135