وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ، أنه ذكرَ رمضانَ فقال: "لا تصومُوا حتى تَرَوا الهلالَ، ولا تفطِروا حتى تروهُ، فإنْ أُغْمِيَ عليكم فاقْدِروا له"، وهو حديث صحيح (^١).
١١ - الحبلى والمرضع إذا لم تطيقا الصوم، أو خافتا على أولادهما فلهما الفطر، وعليهما الفدية، ولا قضاء عليهما:
عن ابن عباس ﵄ قال: "رُخِّص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يُطيقانِ الصومَ أن يُفْطِرَا إن شاءا أو يُطْعمَا كُلَّ يومٍ مسكينًا ولا قضاء عليهما ثم نُسِخَ ذلك في هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وثبت للشيخ الكبير والعجوز إذا كانا لا يطيقان الصومَ، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينًا"، بسندٍ صحيح (^٢).
وهذا الحكم الذي ذكره ابن عباس في الآية لا مخالف له فيه من الصحابة، بل نقل عنهم ما يوافقه:
عن ابن عباس ﵄ قال: "إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان، قال: يفطران ويطعمان مكان كل يوم مسكينًا ولا يقضيان صومًا"، بسندٍ صحيح (^٣)، وعنه أيضًا أنه رأى أم ولد له حاملًا أو مرضعًا فقال: "أنت بمنزلة الذي لا يطيقه، عليك أن تطعمي مكان كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليك"، بسند صحيح (^٤).
وسئل ابن عمر ﵄ عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال: "تفطر وتطعم
مكان كل يوم مسكينًا مدًّا من حنطة"، بسند صحيح (^٥).
وعن أيضًا قال: "الحامل والمرضع تفطر ولا تقضي"، بسند حسن (^٦).
وسألت امرأة ابن عمر وهي حبلى فقال: "أفطري وأطعمي عن كل يوم مسكينًا ولا تقضي"، بسند حسن (^٧)، وعن سعيد بن المسيب قال في قوله ﵎: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ
(^١) أخرجه البخاري رقم (١٩٠٦)، ومسلم رقم (٣/ ١٠٨٠).
(^٢) أخرجه ابن الجارود رقم (٣٨١) وابن جرير في تفسيره رقم (٢٧٥٢، ٢٧٥٣) شاكر.
(^٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (٢/ ج ٢/ ١٣٦).
(^٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (٢/ ج ٢/ ١٣٦). والدارقطني (٢/ ٢٠٦)، وقال: إسناد صحيح.
(^٥) أخرجه الشافعي رقم (٧٣٢)، ترتيب المسند، والبيهقي (٤/ ٢٣٠).
(^٦) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (٢/ ج ٢/ ١٣٦)، والدارقطني (٢/ ٢٠٧) وصححه.
(^٧) أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٠٧).