مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال: "هو الكبير الذي كان يصوم فكبر وعجز عنه، وهي الحامل التي ليس عليها الصيام، فعلى كل واحد منهما طعام مسكين، مد حنطة لكل يوم حتى يمضي رمضان"، بسند حسن (^١).
وعن أنس بن مالك الكعبي، قال: "غارت علينا خيل رسول الله ﷺ فأتيت رسول الله ﷺ فوجدته يتغذى فقال: "ادن فكل"، فقلت: إني صائم، فقال: "ادن أحدثك عن الصوم - أو الصيام - إن الله ﵎ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل والرضع الصوم" - أو الصيام -، والله لقد قالهما النبي ﷺ كليهما أو أحدهما، فيا لهف نفسي ألا أكون طعمت طعام النبي ﷺ، وهو حديث حسن (^٢).
١٢ - إذا رأى الهلال أهْلُ بَلَدٍ لَزِمَ سائر البلادِ الموافقةِ:
للأحاديث المصرحة بالصيام لرؤية الهلال والإفطار لرؤيته كما في حديث أبي هريرة، وحديث ابن عمر المتقدمان في الفقرة رقم (١٠) من هذا الفصل - وهي خطاب لجميع الأمة، فمن راه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لجميعهم.
عن كُريب أنَّ أمَّ الفضل بنت الحارثِ بعثتْهُ إلى معاويةَ بالشام، قال: فقدمتُ الشامَ فقضيتُ حاجتها، واستهل عليَّ رمضانُ وأنا بالشامِ، فرأيتُ الهلالَ ليلةَ الجمعةِ، ثم قدمت المدينةَ في آخر الشهر، فسألني عبدُ اللهِ بن عباسٍ ﵄ ثم ذكرَ الهلال فقال: متى رأيتمُ الهلالَ؟ فقلتُ: رأينا ليلة الجمعة، فقالَ: أنتَ رأيتهُ؟ فقلتُ: نعم، ورآه الناسُ، وصامُوا وصامَ معاويةُ، فقال: لكنَّا رأيناهُ ليلةَ السبتِ، فلا نزالُ نصومُ حتى نكملَ ثلاثين، أو نراهُ، فقلت: أولا تكتفي برؤيةِ معاويةَ وصيامِهِ؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ (^٣).
وقد أحسن المحدث الشيخ الألباني ﵀ في التوفيق بين الحديث وبين الاستدلال به:
قال (^٤): "إن حديث ابن عباس ورد فيمن صام على رؤية بلده، ثم بلغه في أثناء
(^١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (٢/ ج ٢/ ١٣٧).
(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٤٠٨)، والنسائي (٤/ ١٨٠)، والترمذي رقم (٧١٥)، وابن ماجه رقم (١٦٦٧)، وابن خزيمة رقم (٢٠٤٣).
(^٣) أخرجه مسلم رقم (٢٨/ ١٠٨٧) وغيره.
(^٤) "تمام المنة" ص (٣٩٨).