١٩ - يجب تكفين اليت بما يسترهُ ولو لم يملك غيرَه:
عن أبي الزبير أنه سمعَ جابر بن عبد اللّه يُحدِّثُ أنَّ النبي ﷺ خطبَ يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قُبِضَ فكُفِّنَ في كفن غير طائل، وقُبِرَ ليلًا، فزجرَ النبي ﷺ أن يُقْبَرَ الرجلُ بالليلِ حتى يصلى عليه، إلا أن يُضْطَرَّ إنسانٌ إلى ذلكَ، وقال النبي ﷺ: "إذا كفَّنَ أحدُكم أخاهُ فليحسِّن كفنَهُ"، وهو حديث صحيح (^١).
عن خباب بن الأرتِّ ﵁ قال: "هاجرنا مع النبي ﷺ نلتمسُ وجهَ اللّهِ، فوقع أجرنا على اللّه، فمنا من مات لم يأكلْ من أجرِهِ شيئًا، منهم مصعبُ بنُ عُمير، ومنا من أينعتْ له ثمرتُهُ فهو يهدِبُها، قُتِلَ يوم أحُدٍ فلم نجدْ ما نكفنهُ إلا بُردةً، إذا غطينا بها رأسَهُ خرجتْ رجلاهُ، وإذا غطينا رجليه خرجَ رأسُهُ، فأمرَنا النبي ﷺ أن نغطيَ رأسَهُ، وأن نجعلَ على رجليهِ من الإذخر"، وهو حديث صحيح (^٢).
٢٠ - لا بأس بالزيادة في الكفن من غير مغالاةٍ:
عن عائشة ﵂ قالت: "دخلتُ على أبي بكرٍ ﵁ فقال: في كم كفَّنْتُم النبيَّ ﷺ؟ قالت: في ثلاثةِ أثواب سحولية، ليس فيها قميصٌ، ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسولُ اللّه ﷺ؟ قالت: يومَ الاثنين، قال: فأيُّ يومٍ هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليلِ، فنظر إلى ثوبٍ عليه كان يُمَرَّضُ فيه، بِهِ رَدعٌ من زغفرانَ، فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبينِ، فكفنوني فيهما، قلت: إنَّ هذا خَلِق، قال: إن الحيَّ أحقُّ من الميت، إنما هو للمهلة، فلم يُتَوَفَّ حتى أمسى من ليلة الثلاثاءِ، ودفن قبل أن يُصبحَ" (^٣).
٢١ - الأوْلَى أن يكون الكفنُ من الأبيض:
عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ اللّه ﷺ: "البسُوا من ثيابكُم البياضَ؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفِّنُوا فيها موتاكم"، وهو حديث صحيح (^٤).
٢٢ - يكفَّن الشهيدُ في ثيابه التي قُتلَ فيها:
لحديث جابر بن عبد اللّه المتقدم، رقم الفقرة (١٨) من هذا الباب.
(^١) أخرجه مسلم رقم (٩٤٣).
(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٢٧٦)، ومسلم رقم (٩٤٠).
(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٣٨٧).
(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٣٨٧٨)، وابن ماجة رقم (٣٥٦٦)، والترمذي رقم (٩٩٤)، وقال: "حديث حسن صحيح".