229

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

قال الناظم رحمه الله تعالى:

٧٢ - فإنها قسمان يا خليل ثلاثة منها التي تعول

أي أصول المسائل قسمان كما سيأتي بيانها ، [يا خليلي]: الخلة مرتبة أعلى من المحبة، فالخلة هي الغاية والمنتهى في مراتب المحبة، فهي أخص من مطلق المحبة.

العول في اللغة: يطلق على معان كثيرة منها الزيادة والارتفاع والاشتداد والغلبة والميل والجور، قال تعالى ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ أي لا تجوروا وهو تفسير الجمهور ، كما يطلق على كثرة العيال ومنه قول الشاعر :

إن الموت يأخذ كل حي بلا شك وإن أمشى وعالا

كما يطلق على كفاية العيال ومنه الحديث الصحيح قال {ابدأ بنفسك ثم بمن تعول}.

كما يطلق على الفقر قال الله تعالى ﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَعْنَى {٨}﴾.

واصطلاحا : هو زيادة سهام المسألة عن أصلها زيادة يترتب عليها نقص أنصباء الورثة.

وقد حدث العول لأول مرة في الإسلام في زمن الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وذلك حينما هلكت امرأة عن زوجها وأختيها لغير أمها وهي أول فريضة عالت في الإسلام ورفعت إلى عمر بن الخطاب فقام بجمع الصحابة للمشورة في هذه الفريضة حيث قال إن بدأت بالزوج أو بالأختين لم يبق للآخر شيء فأشيروا علي.

فأشار العباس بالعول حيث قال لعمر أرأيت لو مات رجل وخلف ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة دراهم ولآخر عليه أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء ، فقال عمر هو ذلك وهذا هو المشهور من أن أول من أشار بالعول هو العباس ، وقيل علي بن أبي طالب ، وقيل زيد بن ثابت رضي الله عنهما.

والظاهر كما قال السبكي رحمه الله تعالى أنهم كلهم تكلموا في ذلك باستشارة عمر إياهم واتفقوا على العول.

وقال ابن حزم رحمه الله تعالى أول من قال به - يعني العول - زيد بن ثابت ووافقه عليه عمر بن الخطاب وصح عنه.

وقد اختلف أهل العلم في العول على مذهبين وهما:

المذهب الأول: هو مذهب القائلين بالعول وهم جمهور الصحابة وعليه الأئمة الأربعة وأتباعهم رحمهم الله تعالى.

229