155

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

وأما الجواب عن آية الكلالة فقد روي أيضاً أن الكلالة من

ثانياً مناقشة أدلة المذهب الثاني وهو مذهب المورثين

أما الدليل الأول والثاني وهما الآيتان فعموم

وأما قولهم أن الأخ عصبة يقاسم أخته فلم يسقط بالجد كالابن طرداً وبني الإخوة عكساً: فهذا تعليل فاسد لأن الأخ وإن عصب أخته يسقط بالأب وهو لا يعصب أخته فكذلك لا يمتنع أن يسقط بالجد الذي لا يعصب أخته.

وأمَّا حديث ابن عباس رضي الله عنهما ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر فهو عليهم لا لهم فالجد أولى من الأخ بدليل المعنى والحكم.

فأما المعنى: فإن له قرابة إيلاد وبعضية كالأب.

وأما الحكم: فإن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ دونه فلو كان الأخ أولى لاستأثر بالباقي وسقط الجد وإن كانوا سواء في الألوية وجب اشتراكهم فيه، وإن كان الجد أولى وهو الحق الذي لا ريب فيه فهو أولى به، وإن كان الجد أولى رجل ذكر وجب أن ينفرد بالباقي بالنص وهذا الوجه وحده كافٍ.

أما قولهم تعصيب الأخ تعصيب بنوة وتعصيب الجد تعصيب أبوة والبنوة أقوى من الأبوة؛ فإن الأخ ليس بأصل للميت ولا فرع وإنما هو مشارك في الأصل والأصل أحق بالشيء من المشارك له في الأصل، فالجد أصل الميت والأخ فرع لا أصل الميت فالذي هو أصل أصله أولى من الذي هو فرع أصله وبهذا يكون لا معنى لقول من قال أن الأخ يدلي بالبنوة والجد يدلي بالأبوة فإن الأخ ليس ابناً للميت وإنما هو ابن أبيه، والجد أبو الميت وقاعدة الفرائض وأصولها إذا كان قرابة المدلي من الواسطة من جنس قرابة الواسطة كان أقوى مما إذا اختلف جنس القرابتين؛ ومثال ذلك أن الميت يدلي إليه ابنه بقرابة البنوة وأبوه يدلي إليه بقرابة الأبوة فإذا أدلى إليه واحد بنوة البنوة وإن بعدت كان أقوى ممن يدلي إليه بقرابة بنوة الأبوة وإن قربت فكذلك قرابة أبوة الأبوة وإن علت أقوى من قرابة بنوة الأب وإن قرب، وقد ظهر اعتبار هذا في تقديم جد الجد وإن علا على ابن الأخ وإن قرب، وعلى العم لأن القرابة التي يدلي بها الجد من جنس واحد وهي الأبوة، والقرابة التي يدلي بها الأخ وبنوه من جنسين وهي بنوة الأبوة ولهذا قدمت قرابة ابن الأخ على قرابة ابن الجد لأنها قرابة بنوة أب وتلك قرابة بنوة أبي أب ومعلوم أن الجد يقوم مقام

155