149

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

وابن أبي ليلى والمغيرة الضبي والحسن بن صالح وهشيم بن بشير وضرار وابن شبرمة وأهل المدينة وأهل الشام وسفيان الثوري ونص عليه الشافعي وذهب إليه مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وأبو يوسف ومحمد واللؤلؤي وأبو عبيدة وأكثر الشافعية رحمهم الله تعالى.

وقد نسب بعض العلماء هذا المذهب إلى الجمهور من الصحابة؛ ومن هؤلاء العلماء على سبيل المثال: الشيخ عبد الله الشنشوري والشيخ حافظ الحكمي رحمهما الله تعالى وغيرهم، إلا أن هناك من ذكر خلافه وأن قول جمهور الصحابة على إسقاط الإخوة بالجد؛ ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث قال: جمهور الصحابة موافقون للصديق في أن الجد كالأب يحجب الإخوة وهو مروي عن بضعة عشر من الصحابة ﴿ والشاهد قوله جمهور الصحابة.

الأدلة

احتج أهل المذهب الأول وهم أبو بكر الصديق وابن عباس رضي الله عنهم ومن ذهب إلى مذهبهم وهو إسقاط الإخوة بالجد بالقرآن، والسنة، والقياس، والإجماع السكوتي.

فأما القرآن فقد صرح بأبوته في غير موضع فقال تعالى ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾، ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾، فالله سبحانه وتعالى سماه في قوله تعالى ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ أباً وهو جد وإذا كان اسم الأب منطلقاً على الجد وجب أن يكون في الحكم كالأب.

﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾ كذلك يقال ما قيل في الآية السابقة فسماهما آباء وهم جدود له، وقوله تعالى ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ومن المعلوم أن إسحاق أب وإبراهيم جد.

وقوله تعالى ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾ وهذا الأب كان الأب السابع، وقوله تعالى ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ قال ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿أنه كان يجعل الجد أباً ويقول والله لمن شاء لاعنته عند الحجر ما ذكر الله جداً ولا جدة قال الله تعالى ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾، وقوله تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ حيث جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: كيف نقول في الجد قال أيُّ أيُّ أبٍ لك أكبر؟ فسكت وكأنه عي عن جوابه فقال عبد الرحمن بن معقل: آدم فقال أفلا تسمع إلى قوله تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾.

149