126

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

الله تعالى ، قال ابن حجر رحمه الله تعالى قلت وقد مضى في باب ميراث البنات من وجه آخر عن الأسود بن يزيد قال أتانا معاذ بن جبل باليمن معلماً وأميراً فسألناه عن رجل فذكره وسياقه مشعر بأن ذلك كان في عهد النبي ﷺ وهو الذي أمَّره على اليمن كما مضى صريحاً في كتاب الزكاة وغيره ، وحديث معاذ من أثبت الأحاديث ؛ ذكره ابن أبي شيبة من طرق وذكره غيره فهو كذلك نص صريح في محل النزاع.

٤- ومن الأدلة لمذهب الجمهور أيضاً حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين قال: قال رسول الله ﷺ (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر) فهو أصل في الفرائض وقَسْم المواريث وتوريث العصبة الأدنى فالأدنى. قوله : (( أولى رجل ذكر )) يريد القريب الأقرب في النسب الذي قرابته من قبل رجل وطُلب لا من قبل بطن ورحم ، وقال ابن الأثير الجزري رحمه الله تعالى [لأولى] أي أقرب والولي القريب يريد أقرب العصبة إلى الميت فعلم أن معناه أقرب النسب إليه.

٥- الإجماع : كل الصحابة رضوان الله عليهم جعلوا الأخوات إن لم يكن معهم أخ عصبة للبنات غير ابن عباس رضي الله عنهما فإنه كان لا يجعل الأخوات عصبة للبنات.

قلت : ومما يشهد لهذا الإجماع قول ابن عباس رضي الله عنهما {أمر ليس في كتاب الله عز وجل ولا في قضاء رسول الله ﷺ وستجدونه في الناس كلهم ميراث الأخت مع البنت النصف ..} الشاهد قوله [كلهم ] ، وقد سبق إيراد قول ابن بطال - رحمه الله تعالى - في هذا الإجماع ، وقال الشوكاني رحمه الله تعالى : في شرح حديث هُزَيل فيه دليل على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد فرضها إن لم يكن معها ابنة ابن كما في حديث معاذ ، وتأخذ الباقي بعد فرضها وفرض بنت الابن كما في حديث هزيل وهذا مجمع عليه.

٦- ومن جهة النظر أن عدم الولد في قوله تعالى ﴿إن امْرُؤُ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ﴾ إنما جعل شرطاً في فرضها الذي تقاسم به الورثة لا في توريثها مطلقاً فإذا عدم الشرط سقط الفرض ولم يمنع ذلك أن ترث بمعنى آخر كما شرط في ميراث الأخ من أخته عند عدم الولد وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ، وقد أجمعوا على أنه يرثها مع البنت وهو كما جعل

126