286

============================================================

2 (الكواكب السيارة) المريد الصادق يأخذ علمه من كل شيء ويجد مطلوبه عند كل شيء وقال رضى الله عنه علامة الصادق أن يفتقر بايمانه الى كل إيمان وبعقيدته الى كل عقل وبعلمه الى كل عمل وقال الولى فى بدايته هو الحريص على آخبار الأولياء وأحوالهم يسمع الحق فلا يكرهه ولا يعترض عليه ولا يستاق الى الاحوال ويحرص على تخليصها ويتمنى المقامات ووصولها والولى فى نهايته هو الذى يفيد ويستغيد ويجد فى أحواله وعلومه وأعماله وتركه وهذا طرف من كلام أبى عبدالله القرشى تلميذ الشيخ أبى الربيع المالقى نهعنا الله به

و بعلومه فى الدنيا والآخرة آمين آمين تمت هذه الجهة الوسطى بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ونسأل الله أن يعيننا على بقيته انه على كل مايشاء قدير فصل فى ذكر جامع ابن طولون والخطة معروفة قديما بجبل يشكر قال القضاعى ويقال انه أول محراب اختط فى الاسلام وهو المسجد المبنى على الحبل وكان يشكر رجلا صالحا يقال انها قطعة من الحبل المقدس وكان الشيخ أبو الحسن ابن بنت أبى سعيد يصلى على القطعة البارزة منه الخالية من البناء التى فى الحد القبلى مما يلى الطريق فلما سئل عن ذلك قال جميع من كان يصلى بالجامع القديم فى القرافة من التابعين والصالحين كانوا

يصلون على هذا الجبل وكان احمد بن طولون لما رغب فى انشاء الجامع المذكور أشار عليه جماعة من الصالحين أن يبنى الحامع على هذا الجبل وذكروا له فضائل كثيرة فقبل ذلك منهم وبنى الجامع على الحبل وأدخل بيت يشكر فيه فلما كمل بناؤه أمر بعمل منطقة من العنبر ليفوح ريحها على المصلين وأمر الناس بالصلاة فيه فامتنعوا ولم يجتمع فيه أحد من الناس واعتقدوا انه بناه من مال لا يعرفون أصله فعز ذلك على أحمد بن طولون وصعد المنبرفى يوم جمعة وخطب خطبة عظيمة وقال فى آثناء خطبته وأقسم آنه مابتاه من مال حرام وانما بناه من كنتز وجده فى الحبل المقطم وبين طريق وجوده وان العشارى الذى نصبه على المنارة وجده فى الكتزوان جميع مابناه فى القرافة من المصانع التى برسم الماء مما وجده فى الكنز المذكور فلما سمع الناس ذلك اجتمعوا فى الجامع وصلوا الجمعة

فيه واستمر الحال على ذلك وكان قوم من المصلين قد كتبوا لاحمد ورقة يسالونه آن يوسع قبلته بحكم آنها صغيرة فأمر باحضارهم فلما حضروا آعلمهم انه عند ماشرع فى بناء الجامع اختلف المهندسون فى تحرير قبلته وانه رأى فى منامه النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول له ياأحمد ابن قبلة هذا الجامع على هذا الوضع وخط له فى الارض صورة مايعمل وانه لما اتفجر القجر مضى الى الموضع الذى آمره رسول الله صلى الله عليه

Page 286