Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
Your recent searches will show up here
Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
Marʿī al-Karmī (d. 1033 / 1623)الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
يدفع بحيله محتال، فجلس إليه وأومأ بيده إلى صدره وواجهه ودرا في نحره، وطلب منه الدعاء فرفع يديه ودعا دعاء منصف، أكثره عليه، وغازان يؤمِّنُ على دعائه وهو مُقبل إليه، ثم كان على هذه المواجهة القبيحة والمُسلّمة الصريحة/ أعظم في صدر غازان والمغلِ من كُلّ من طلع معه مِن سلف العلماء في ذلك الصّدر، وأهل الاستحقاق لرفعة القدر.
[١٤/ب]
هذا مع ما له مِنْ جهادٍ في الله لم يفزعه فيه طللُ الوشيح، ولم يجزعه فيه ارتفاع النشيج، مواقف حروب بأسرها، وطوائف ضروب عاشرها، وبوارق صفاح كاشرها، ومضايق رماح حاشرها، وأصناف خصوم ليقطع جِدالها، قويُّ لسانه، وجلادها سبا سِنانِه، وجرت له مع غازان وقطلوشاه وبولاي أمور ونُوَبٌ، قام فيها كلها لله، وقال الحق ولم يخش إلّا الله.
ولمَّا قدم بعد ذلك - عام سبعمائة - التتار مع غازان لفتح الشام، والإِستيلاء على مَنْ بها مِن المؤمنين، ركب الشيخَ البريدَ إلى الجيش المصري، فدخل القاهرة في ثامن يوم حادي عشر جمادي الأولى، فاجتمع بأركان الدولة، وحضّهم على الجهاد، وتلا عليهم الآيات والأحاديث، وأخبرهم بما أعدَّ الله للمجاهدين مِن الثواب فاستفاقوا، وقويت هِممُهم، وأَبْدَوا له عذر المطر والبرد، ونُودي بالغزاة وقوي العزم، وعظموه وأكرموه، وتردَّد الأعيان إلى زيارته، واجتمع به في هذه السَّنَة ابنُ دقيق العيد، ثمَّ في اليوم السابع والعشرين من شهر جمادي المذكور، وصل الشيخ إلى دمشق على البريد وأرسل الله على العدوّ من الثلج العظيم، والبرد الشديد، والرِّيح العاصف والجوع المُزعج، ما الله به عليم، فأصاب غازان وجنوده وأهلكهم وكان سببَ رحيلهم، وفرق الله بين قلوب العدوّ المغلّ والكرجِ والفُرْسِ والمستعربة، وألقى بينهم تعادياً وتباغضاً كما ألقى - سبحانه - عام الأحزاب بين قريش وغطفان واليهود، وأرسل الشيخ كتاباً مُطوّلاً يقول فيه: لما ثبّتَ الله قلوب المسلمين صرف العدوّ وجرى منه بياناً أنَّ النية الخالصة والهمَّة الصادقة ينصر الله بها، وإنْ لم يقع الفعل، وإنْ تباعدت الدِّيار.
95