94

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

في طلب حقن دماء المسلمين، فبلغه الله ما أراده، وكان أيضاً سبباً لتخليص غالب أسارى المسلمين من أيديهم، وردّهم على أهليهم، وحفظ حريمهم. وهذا من أعظم الشجاعة والثبات وقوة الجأش، وكان يقول: لن يخاف الرجل غير الله إلا لمرض في قلبه(١).

قال: ((إن رجلاً شكى إلى أحمد بن حنبل خوفه من بعض الولاة. فقال: (لو صححت لم تخف أحداً)). أي خوفك من أجل زوال الصحة من قلبك.

وأخبر قاضي القضاة أبو العباس بن حصري أنهم لما حضروا مجلس غازان قُدّم لهم طعام فأكلوا منه إلا ابن تيمية فقيل له: لم تأكل؟ فقال: كيف آكل من طعامكم وكله مما نهبتم من أغنام الناس، وطبختموه بما قطعتم من أشجار الناس. ثم إن غازان طلب منه الدعاء، فقال في دعائه: اللهم إن كنت تعلم أنه إنما قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وجهاداً في سبيلك فأن تؤيده وتنصره. وإن كان للملك والدنيا والتكاثر، فأن تفطر به وتصنع - يدعو عليه - وغازان يؤمن على دعائه، ونحن نجمع ثيابنا خوفاً أن يُقتل فنطرطر بدمه، ثم لما خرجنا من عنده قلنا له: كدت أن تهلكنا معك، ونحن ما نصحبك من هنا.

فقال: وأنا لا أصحبكم. فانطلقنا عصبة، وتأخر فتسامعت به الخواتين والأمراء فأتوه من كل فج عميق، وصاروا يتلاحقون به ليتركوا برؤيته، فما وصل إلا في نحو ثلاثمائة فارس في ركابه، وأما نحن فخرج علينا جماعة فشلحونا)). فانظر كما قال الحافظ ابن فضل الله العمري: ((إلى قيامه في رفع حجة التتار، واقتحامه وسيوفهم تتدفق لجة البحار، حتى جلس إلى السلطان محمود غازان حيث تجم الأسد في آجامها، وتسقط القلوب في دواخل أجسامها، خوفاً من ذلك السبع المغتال والنمروذ المختال، والأجل الذي لا

(١) البزار: الأعلام العلية: ص ٧٤.

94