93

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

دمشق فوصل الخبر إلى الشيخ فقام من فوره وشجَّع المسلمين ورغّبهم في الشَّهادة، ووعدهم على قيامهم بالنّصر والظّفر والأمن وزوال الخوف، فانْتُدِبَ منهم رجال من وجوههم وكبرائهم وذوي أحلامهم، فخرجوا معه إلى حضرة السّلطان غازان، فلمَّا أَنْ رأى الشيخَ أوقع الله له في قلبه هيبةٍ عظيمة، حتّى أدناه وأجلسه، وأخذ الشيخ في الكلام معه في عكس رأيه عن تسْليط المخذول ملك الكرج على المسلمين، وأخبره بحرمة دماء المسلمين، وذكّره ووعظه، فأجابه إلى ذلك طائعاً، وحُصِّنت دماء المسلمين، وحُميت ذراریھم، وصِین حریمھم.

وقال الشيخ وجيه الدين بن المنجّا(١) - قدس الله روحه -: كنت(٢) حاضراً مع الشيخ، فجعل يحدث السلطان ويقول: الله ورسوله في العدل وغيره - يرفع صوته على السّلطان - ويقرب منه في أثناء حديثه، حتى لقد قرب أَنْ يُلاصق / ركبته ركبة السّلطان، والسّلطان مع ذلك مقبلاً عليه بكليته، مُصغٍ لِما يقول، شاخص إليه لا يُعرض عنه وأنّ السلطان من شدة ما أوقع الله له في قلبه من المحبَّة والهيبة سأل: مَنْ هذا الشيخ؟ فإِّي لم أر مِثْلَه، ولا أثبتّ قلباً منه، ولا أوقع مِنْ حديثه في قلبي، ولا رأيتني أعظم إنقياداً لأحدٍ منه، فأخبر بحاله، وما هو عليه مِن العلم والعمل.

[١٤/أ]

وقال الشّيخ للترجمان: قلْ للسّلطان أنْت تزعم أنّك مسلم، ومعك قاض وإمام وشيخ ومؤذنون - علي ما بلغنا - فغزوتنا، وأبوك وجدك هلاکو کانا كافرين وما عملا الذي عملت، عاهدا فوفَيًا، وأنت عاهدت فغدرت، وقلت فما وفيت وَجُرْتَ.

ثُمّ خرج مِن بين يديه مُكَرَّماً معزَّزاً بحسن نيته الصَّالحة مِن بذله نفْسَه

(١) وهو الشيخ وجيه الدين محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجّا، أبو المعالي التنوخي الحنبلي، وكان عالماً فاضلاً، كثير المعروف والصدقات والبر والتواضع للفقراء، بنى داراً للقرآن بدمشق، وحدَّث وروى عنه جماعة، توفي سنة ٧٠١ هـ. (شذرات الذهب ٣/٦).

(٢) الأعلام العلية: ص ٧٢ - ٧٤.

93